ابن كثير
240
البداية والنهاية
وقال محمد بن إسحاق : فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدت له زينب بنت الحارث ، امرأة سلام بن مشكم شاة مصلية ، وقد سألت أي عضو أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقيل لها الذراع فأكثرت فيها من السم ، ثم سمت سائر الشاة ثم جاءت بها ، فلما وضعتها بين يديه تناول الذراع فلاك منها مضغة ، فلم يسغها ، ومعه بشر بن البراء بن معرور قد أخذ منها كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأما بشر فأساغها ، وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلفظها ثم قال " إن هذا العظم يخبرني أنه مسموم " ثم دعا بها فاعترفت ، فقال " ما حملك على ذلك ؟ " قالت : بلغت من قومي ما لم يخف عليك ، فقلت : إن كان كذابا استرحت منه ، وإن كان نبيا فسيخبر . قال فتجاوز عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومات بشر من أكلته التي أكل . قال ابن إسحاق وحدثني مروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلى قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال في مرضه الذي توفي فيه - ودخلت عليه أخت ( 1 ) بشر بن البراء بن معرور - " يا أم بشر إن هذا الأوان وجدت [ فيه ] انقطاع أبهري من الاكلة التي أكلت مع أخيك بخيبر " . قال ابن هشام : الأبهر العرق المعلق بالقلب . قال : فإن كان المسلمون ليرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات شهيدا ، مع ما أكرمه الله به من النبوة ( 2 ) . وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا هلال بن بشر وسليمان بن يوسف الحراني قالا : ثنا أبو غياث سهل بن حماد ، ثنا عبد الملك بن أبي نضرة عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري : أن يهودية أهدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاة سميطا ، فلما بسط القوم أيديهم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أمسكوا فإن عضوا من أعضائها يخبرني أنها مسمومة " فأرسل إلى صاحبتها " أسممت طعامك ؟ " قالت : نعم ، قال : " ما حملك على ذلك ؟ " قالت إن كنت كاذبا أن أريح الناس منك ، وإن كنت صادقا علمت أن الله سيطلعك عليه . فبسط يده وقال " كلوا بسم الله " قال : فأكلنا وذكرنا اسم الله فلم يضر أحدا منا . ثم قال لا يروى عن عبد الملك بن أبي نضرة إلا من هذا الوجه . قلت : وفيه نكارة وغرابة شديدة والله أعلم . وذكر الواقدي : أن عيينة بن حصن قبل أن يسلم رأى في منامه رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم محاصر خيبر ، فطمع من رؤياه أن يقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيظفر به ، فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وجده قد افتتحها ، فقال : يا محمد أعطني ما غنمت من حلفائي - يعني أهل خيبر - فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " كذبت رؤياك " وأخبره بما رأى ( 3 ) ، فرجع عيينة فلقيه الحارث بن عوف فقال : ألم أقل إنك توضع في غير شئ ،
--> ( 1 ) في ابن هشام : أم بشر . وسياق الخبر يفهم منه : أنها أخته . ( 2 ) الخبر في سيرة ابن هشام 3 / 253 . ( 3 ) كان عيينة قد أري انه أعطي ذا الرقيبة - جبل بخيبر - وأنه أخذ برقبة محمد صلى الله عليه وسلم ولما طلب من النبي صلى الله عليه وسلم قال له : أعطني مما غنمت من حلفائي فإني انصرفت عنك وعن قتالك وخذلت حلفائي ولم أكثر عليك ورجعت عنك بأربعة آلاف مقاتل . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كذبت ( مغازي الواقدي 2 / 675 ) .